المباركفوري

370

تحفة الأحوذي

بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا فقال ابن عباس أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهي كذاغ قال الحافظ في فتح الباري فإن قلت فما وجه التوفيق بين حديث أبي سعيد المذكور وبين حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ربا إلا في النسيئة أخرجه الشيخان وغيرهما قلت اختلفوا في الجمع بينهما فقيل إن حديث أسامة منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل المعنى فقوله لا ربا الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل وأيضا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم وقال الطبري معنى حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة إذا اختلفت أنواع البيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد ذكره الحافظ قوله ( بالبقيع ) بالموحدة والمراد به بقيع الغرقد فإنهم كانوا يقيمون السوق فيه قبل أن يتخذ مقبرة وروى النقيع بالنون وهو موضع قريب من المدينة يستنقع فيه الماء أي يجتمع كذا في النهاية ( فأبيع بالدنانير ) أي تارة ( فآخذ مكانها ) أي مكان الدنانير ( الورق ) أي الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء وبإسكانها على المشهور ويجوز فتحهما وقيل بكسر الواو المضروبة وبفتحها المال ( وأبيع بالورق ) أي تارة أخرى ( فقال لا بأس به بالقيمة ) أي لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الورق بالعكس بشرط